سميح عاطف الزين
600
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم دعاهم إلى الإسلام ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال إياس : - هذا واللّه خير مما جئنا له . فنهره رئيس الوفد أنس بن رافع ، وقال له : - دعنا منك فلقد جئنا لغير هذا . . ولم ير إياس إلا السكوت ، فسكت . . وترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الجماعة ، بعد أن امتنع رئيسها عن الاستجابة له . . بينما عادت هي ، إلى يثرب ، لتشارك في واقعة شديدة حدثت في موضع من ذاك البلد يقال له بعاث ، تقاتل فيه الأوس والخزرج حتى هلك من أشرافهما الكثير ، ولم يبق من شيوخهم إلا القليل ، فعضتهم تلك الحرب بنابها ، ونالت منهم ما لم تنله حروبهم من قبل ، حتى ضعفوا ضعفا قويا . . بيعة العقبة الأولى : فلما كان الموسم الذي عقب حرب بعاث ، وفيما كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض الإسلام على القبائل بمنى ، التقى برهط من الخزرج ودعاهم إلى الإسلام . . وكان من عادة اليهود في يثرب - وهم أهل كتاب - أن يستفتحوا على العرب من الأوس والخزرج - وهم أهل وثنية - بنبي قد أطلّ زمانه ، فيقولون لهم : إن نبيا يبعث الآن وسوف نتّبعه ، ونقاتل معه أعداءنا ، ونقتلكم قتل عاد وثمود . . فلما قرأ الرسول العظيم على ذلك الرهط من الخزرج القرآن الكريم واستحسنوا التلاوة ، قال بعضهم لبعض :